محمد بن أحمد النهرواني

339

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الجسر ، ثم صارت عين حنين ، وعين عرفات تنقطع لقلة الأمطار ، وتهدم قناتهما ، وتجريهما السيول بطول الأيام ، وكانت الخلفاء والسلاطين إذا بلغهم ذلك ، أرسلوا وعمروها ، عند انتظام سلطنتهم وقوة ملكهم ، فتجرى تارة ، وتنقطع أخرى ، واستمر الحال على هذا المنوال . فمن عمرها صاحب أربل ، وهو المملك الجليل مظفر الدين كوكرى بن علي في سنة ، كما وجدت ذلك مكتوبا في بعض حجارة مبنية في قرب الموقف الشريف بعرفات ، ثم بعد مائة عام ترقيبا عمد عين حنين الأمير جويان نائب السلطنة بالعراقيين ، في أيام السلطان خزاينده سنة . فأجرى عين حنين إلى مكة ، وعم نفعها لأهل مكة ، فإنهم كانوا في جهد عظيم ؛ لقلة المياء ، فرحمهم اللّه تعالى بذلك ، ورحم اللّه تعالى أهل الخير . ثم عمرها شريف مكة يومئذ الشريف حسن بن عجلان جد ساداتنا أشراف مكة الآن ، وأبقاهم اللّه تعالى وأدام عزهم وسعادتهم أمد الزمان ، وكان منب أهل الخيرات والإحسان أجزل اللّه ثوابه في الجنان ، وكان تعميره في سنة 811 ه ؛ فجرت وانفجرت ، ونفعت وأبلجت ، وكثر الدعاء من أهل البلاد والحجاج ، تقبل اللّه منه صالح أعماله . ثم انقطعت ولقى الناس لذلك شدة عظيمة شديدة إلى أن عمرها صاحب مصر من ملوك الجراكسة الملك المؤيد أبو الفتح شيخ المحمودي في سنة 831 ه هكذا ذكره التقى الفارسي رحمه اللّه تعالى . ثم عمرها وعمر عين عرفات أيضا بعد ذلك من ملوك مصر الجراكسة السلطان الملك الأشرف قايتباى وعمر عين عرفات ، وأجراها إلى أرض عرفات وعمر عين حنين إلى أن جرت إلى مكة ، وعمر عين خليص ، وحصل بها الرفق للحجاج وأهل البلاد ، ودعوا له ، وأثنوا عليه بذلك بمباشرة الأمير يبوسف الجمالى وأخيه الأمير سنقر الجمالى ( رحمهما اللّه تعالى ) في سنة 875 ه . ثم عمر عين آخر ملوك الجراكسة السلطان قنصوه الغورى ( رحمه اللّه